الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

511

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ظفر بك ليضربن عنقك . فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول اللّه ، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين ، قالوا : هذا عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على بغلة رسول اللّه ، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ، فقال يعني عمر : يا أبا سفيان الحمد للّه الذي أمكن منك بغير عهد ، ولا عقد . ثم اشتد نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة ، وسبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة ، الرجل البطيء . فدخل عمر فقال : يا رسول اللّه ! هذا أبو سفيان عدو اللّه قد أمكن اللّه منه ، بغير عهد ، ولا عقد ، فدعني أضرب عنقه . فقلت : يا رسول اللّه إني قد أجرته ، ثم إني جلست إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخذت برأسه وقلت : واللّه لا يناجيه اليوم أحد دوني . فلما أكثر فيه عمر قلت : مهلا يا عمر ! فو اللّه ما يصنع هذا الرجل إلا أنه رجل من آل بني عبد مناف ، ولو كان من عدي بن كعب ، ما قلت هذا . قال : مهلا يا عباس ! فو اللّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذهب فقد أمناه حتى تغدو به علي في الغداة . قال : فلما أصبح غدوت به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما رآه قال : ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا اللّه ؟ فقال : بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك ! واللّه لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ، ويوم أحد . فقال : ويحك يا أبا سفيان ! إشهد بشهادة الحق ، قبل أن يضرب عنقك . فتشهد . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للعباس . انصرف يا عباس ، فاحبسه عند مضيق الوادي ، حتى تمر عليه جنود اللّه . قال : فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي . ومر عليه القبائل قبيلة قبيلة ، وهو يقول : من هؤلاء ؟ وأقول : أسلم ، وجهينة ، وفلان ، حتى مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار . فقال : يا أبا الفضل ! لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ! فقلت : ويحك إنها النبوة . فقال : نعم إذا . وجاء حكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسلما